السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
169
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
ومسلم عن خباب بن الأرت قال : شكونا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة ، فقلنا ألا تنتصر لنا ، ألا تدعو لنا ؟ فقال قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه ، واللّه ليتمن اللّه هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا اللّه والذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون . فاعتبروا أيها المؤمنون في هذا العصر كيف كان أسلافكم وكيف أعقب صبرهم الظفر ، فهل لكم أن تتحملوا الأذى والمشقة الآن ولا تجبنوا ولا تيأسوا لتنالوا حقكم المغصوب ، فهمّوا وجدوا وجاهدوا في القول والفعل والمال والنفس ، ولا تستبطئوا نصر اللّه فإنه قريب منكم إذا اتقيتم وتوكلتم وآمنتم بما وعدكم ربكم من العز والظفر . مطلب في الإنفاق والجهاد وفوائدهما وما يترتب على القعود عنهما من البلاء : هذا ، وبعد أن ذكر اللّه تعالى أحكام القصاص والوصية والصيام والحج والجهاد ، وحذّر من الإخلال بشيء منها وحظر من اتباع وساوس الشيطان الذي يريد بكم الانتقام بسبب ما حل به من المخالفة لأمر اللّه لعدم سجوده لأبيكم آدم عليه السلام شرع يبين أحكام الإنفاق فقال تعالى قوله « يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ » لما فرض اللّه تعالى الزكاة على عباده فرضت مطلقة لم تقدر بقدر ، ولذلك سألوا حضرة الرسول عن القدر الذي يجب عليهم إنفاقه من أموالهم والصنف الذي يجب أن ينفقوا منه من أموالهم هل هو عن النقد فقط أو يشمل الأنعام والحبوب ، وكان أول من سأل على ما قيل عمر بن الجموح وكان متمولا وطاعنا في السن ، فأنزل اللّه هذه الآية جوابا للغاية التي هي مصرف المال ، ولم يكن الجواب بالسبب الذي هو القدر المنفق أو النوع المنفق منه كما تقدم في قوله تعالى ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ) الآية 190 المارة ، قال تعالى « قُلْ » يا سيد الرسل لهؤلاء السائلين وغيرهم من ذوي الأموال « ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ » هذا وإن كان يطلق على المال الكثير كما مرّ في الآية 180 ، إلا أنه هنا تعظيما للصدقة يطلق على مطلق المال قليلا كان أو كثيرا ، من أي نوع كان « فَلِلْوالِدَيْنِ » أولا إذا كانا محتاجين أداء لواجب حقهما عليكم